الشيخ محمد الصادقي
346
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يفعل به ما يعلم صلاحه فيه ، أحبه العليل أو كرهه ، فأنتم المرضى واللّه طبيبكم فان أنفذتم لدواءه شفاكم وإن تمردتم أسقمكم - . وبعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بيّنه على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذا ما كانت تثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق - 4 أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) يقابلوننا ونعاينهم ! فان هذا من المحال الذي لا خفاء به ، لأن ربنا عز وجل ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرك ويقابل حتى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال الذي دعوتم اليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد - يا عبد اللّه ! أو ليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوّام عليها ؟ بلى ! أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ بسفراء ! أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك لا نصدقكم في هذه السفارة إلّا ان تأتوا بعبد اللّه بن أبي أمية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت تسوّغهم هذا ؟ أو كان يجوز لهم عند ذلك ؟ لا ! - فما الذي يجب على سفرائك ؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم ان يصدقهم ؟ بلى ! - أرأيت سفيرك لو أنه لمّا سمع منهم عاد إليك وقال : قم معي فإنهم اقترحوا عليّ مجيئك معي أيكون لك ان تقول له : انما أنت رسول مبشر وآمر ؟ بلى ! فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك إليهم ، وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم إلى ربه بان يأمر عليه وينهى وأنت لا تسوغ مثل هذا